الشيخ الأنصاري
109
كتاب الطهارة
حمرة قطَّ ، لا حيضاً ولا استحاضة ؛ إذ ليس في الرواية إلَّا أمر النبيّ صلَّى الله عليه وآله إيّاها بذلك ، فلعلَّه لتعليم نسوان المسلمين ، مع احتمال أن يكون المراد فاطمة بنت أبي حبيش التي مرّ ذكرها في حديث الاستحاضة ، مع أنّه ليس ذكرها عليها السلام في رواية الصدوق في الفقيه « 1 » والعلل « 2 » . كما لا يقدح اشتمالها على نفي قضاء الصلوات عليها مع ما علم من الإجماع وجوب قضائها ؛ لأنّ عدم العمل بجزء من الرواية لمخالفته بظاهره للإجماع لا يوجب سقوط الرواية عن الحجيّة في غيره ، وما أشبهه بالعام المخصص ، بل هو هو بالنسبة إلى دليل حجيّة الخبر ، فافهم . وقد ذكروا في توجيه الرواية وجوهاً لا يخلو بعضها عن برودة تقشعرّ منها الجلود . نعم ، قد يحتمل أن يكون « فتقضي » « 3 » في الموضعين بصيغة المجهول ، ويراد بالقضاء الأداء كما في قوله تعالى * ( فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ ) * « 4 » ، فالمراد : أنّ الصوم يؤدّى مع الإخلال بالغسل ، والصلاة لا تؤدّى ، وهو وإن كان خلاف الظاهر من وجوه ، إلَّا أنّه أولى من طرح جزء من الرواية . لكن الإنصاف عدم الاعتناء بهذا الاحتمال كما لا يخفى . ثمّ إنّ الرواية كما ترى مختصّة بالكثيرة ، ولذا كان ظاهر البيان « 5 »
--> « 1 » الفقيه 2 : 144 ، الحديث 1989 . « 2 » علل الشرائع : 293 ، الباب 224 ، الحديث الأوّل . « 3 » كذا ، والمتقدّم : « تقضي » . « 4 » البقرة : 200 . « 5 » البيان : 66 .